قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
472
الخراج وصناعة الكتابة
الباب الحادي عشر في أسباب بين الملك وبين الناس إذا تحفظ منها زادت محاسنه وانصرفت المعايب عنه وتمكنت له سياسته من ذلك لا يؤثر المدح بل يكرهه ولا يتقبله بل يسئ متلقيه به ويزجره . فان الملك إذا وجد منه مثل ذلك الحال عاتبه وتوجهت المذام عليها وجعلها أهل الجهالات وعىّ الألسن طريقا إلى خديعته وتسقطه وقابل المدح مع هذا قريب من مادح نفسه فإن كان في صيغة الملك حب المدح ، فليعلم ان كراهته له مجلبة لمدحه واستدعاءه إياه مدعاة إلى ذمة فليجتنب ما هو سبب إلى المدح ، وليتجنب ما هو داعية إلى الذم ومنه التوقي من أن يعن له فكر غير محمود في أن مشاورته في الامر إذا شاور فيه افتقار منه إلى رأى غيره أو يأنف في بعض الأحايين من المشاورة فيما يعروه ويعرض له وليعلم عند ذلك أنه ليس يريد الرأي ليتحدث به عنه بل انما يريده للانتفاع بثمرته ولو أنه كان يقصد بالمشورة ان يتحدث بها عنه لكان من الجميل أن يقال لا ينفرد برأيه بل يشارك ذوي الحجى والفضل فيه ويرجع إلى أهل الرأي فيما ينوبه منه وكل ذلك مع جماله وبهائه « 1 » ما ينخب به قلوب أعدائه ويخوفهم بلوغ كيده وشديد مكره .
--> ( 1 ) في الأصل : ونهاية والإضافة من س .